الشيخ محمد اليعقوبي
15
خطاب المرحلة
وسلم ) ثم تذكر ذنوبك فتقرّ بها ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء ، ثم قال ( عليه السلام ) : وما الآية الأخرى ؟ قلت : قوله : ( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) وأراني أنفق ولا أرى خلفاً ، قال ( عليه السلام ) : أفتَرى الله أخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فمه ؟ قلت : لا أدري ، قال : لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حقه لم ينفق درهما إلا أخلف الله عليه ) . وهنا نصحح فكرة وهي أننا حينما نقول : إن لاستجابة الدعاء ظروفاً فهذا لا يعني تضييقاً في كرم الله تبارك وتعالى وأنه سبحانه يشترط شيئاً لعطائه فإن نعمه تفضلٌ ويبتدئ بها من لا يستحق كما ورد في أدعية شهر رجب ( يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة ) ، والإنسان الكريم لا يشترط ثمناً لعطائه فكيف يشترطها الكريم الحقيقي ، يقول الإمام الحسين ( عليه السلام ) في دعاء يوم عرفة : ( إلهي تقدس رضاك أن يكون له علّة منك ، فكيف يكون له علة مني ) وهكذا كل صفاته عز شأنه ومنها الكرم تقدست أن يكون لها علة منه تبارك وتعالى لأنها ذاتية فكيف يكون لكرمه سبب من خلقه . وإنما أراد الأئمة ( عليهم السلام ) بذكر تلك الظروف تربية الإنسان وتكامله ليسعد وليكون لائقاً بمقام العبودية لله تبارك وتعالى ومحلًا قابلًا لنزول الفيوضات الإلهية ، هذا المقام الذي يفخر به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين يقول : ( إلهي كفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً ، وكفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً ، إلهي أنت كما أحب فاجعلني كما تحب ) . ويمكن من خلال الأحاديث الشريفة الحصول على ظروف الاستجابة . فمنها : زمانية ، كليلة الجمعة ويومها وما بين الطلوعين وعند الزوال وأيام الأعياد كهذا اليوم وغيرها من المذكورات في كتب السنن والمستحبات . ومنها : مكانية ، كالروضات الشريفة للمعصومين ( سلام الله عليهم ) والمساجد خصوصاً الأربعة المعظمة وعند قبر الوالدين ونحوها . ومنها : حالية ، كحال نزول المطر وإذا كان الدعاء جماعياً وإذا كان يدعو